دجاج محمر
الدجاج المحمر هو أيقونة المطبخ المغربي الاحتفالي. دجاج طري بلون ذهبي لامع، يُطهى ببطء في تتبيلته العطرية ويُقدّم مع صلصة "الدغميرة" الغنية بالبصل والزيتون. إنه الطبق الذي يجسد الكرم والضيافة المغربية في أبهى صورها.
اطلب الآنRegardez et profitez
دجاج محمر ليس مجرد طبق، بل هو وليمة متكاملة، وطبق احتفالي يتربع على عرش الموائد المغربية. يتميز بلونه الذهبي اللامع، جلده المقرمش، لحمه الطري الذي يذوب في الفم، والأهم من ذلك كله، الدغميرة؛ تلك الصلصة العقدة والمعلكة التي ترافقه، والتي تُعتبر سر نكهته وجوهره الحقيقي. إنه طبق الكرم بامتياز، ورسالة ترحيب حارة تُقدّم لأعز الضيوف.
الأصل والخلفية الثقافية
يعتبر دجاج محمر من أقدم وأعرق الأطباق في المطابخ الحضرية المغربية، خاصة في مدن مثل فاس ومراكش والرباط، حيث تطور فن الطهي ليصل إلى مستويات راقية. وُلد هذا الطبق في قصور السلاطين وبيوت الأعيان كطبق رئيسي في الولائم والمناسبات الكبرى. تحضيره يتطلب صبراً ومهارة، وتوارثت النساء المغربيات “الدادات” (الطباخات التقليديات) أسرار “تحميره” و”تدغميره” جيلاً بعد جيل، ليصبح رمزاً للضيافة المغربية الأصيلة التي لا تكتمل مائدة الاحتفال إلا به.
المكونات الرئيسية وأهميتها
سر دجاج محمر يكمن في التوازن الدقيق بين مكوناته وطريقة طهيه على مرحلتين:
-
الدجاج: يُفضل استخدام الدجاج البلدي “البلدي” لنكهته القوية وقوامه المتماسك.
-
التتبيلة (الشرمولة): هي قلب النكهة. مزيج غني من الثوم المهروس، القزبر والبقدونس المفرومين، والبهارات المغربية الأصيلة: خيوط الزعفران الحر التي تمنحه لونه ورائحته، الزنجبيل (سكينجبير)، الكركم (الخرقوم)، والفلفل الأسود (الإبزار).
-
الليمون المصير (الحامض المرقد): هو المكون السحري الذي يمنح الدجاج تلك النكهة الحمضية والمالحة المميزة التي لا يمكن مقاومتها.
-
السمن البلدي: يضيف لمسة من الدسم ونكهة “مدخنة” عميقة تميز الأطباق المغربية التقليدية.
-
الدغميرة: هي روح الطبق. تُحضّر من البصل المفروم ناعماً جداً، والذي يُطهى ببطء مع كبد وقوانص الدجاج في مرق الطهي، حتى يتكرمل البصل ويتبخر الماء تماماً، لتتحول إلى صلصة بنية، كثيفة، وغنية بالنكهات المركزة.
-
الزيتون: غالباً ما يستخدم الزيتون الأحمر (المسلالة) أو الزيتون الأخضر لإضافة لمسة من الملوحة والمرارة التي توازن غنى الدغميرة.
علاقته بالمناسبات والتقاليد
دجاج محمر هو طبق الفرح والاحتفال بامتياز:
-
نجم حفلات الزفاف والأعراس: لا يمكن تخيل عرس مغربي بدونه.
-
طبق الترحيب بالضيوف: هو الطبق الذي يُقدّم لتكريم الضيف وإظهار مدى الترحاب به.
-
الأعياد والمناسبات العائلية: حاضر بقوة في الأعياد الدينية والاحتفالات العائلية الكبرى.
-
العراضة (الدعوة الفاخرة): هو الطبق الرئيسي في أي دعوة غداء أو عشاء مرموقة.
طريقة تقديمه والأجواء الاجتماعية المرتبطة بها
يُقدّم دجاج محمر في طبق دائري كبير ومشترك، حيث يوضع الدجاج في المنتصف وتُسكب حوله الدغميرة الغنية وتُزين بحبات الزيتون وقطع الليمون المصير. الأكل يكون جماعياً، حيث يجلس الضيوف حول الطبق ويستخدمون الخبز المغربي لغمس (“تغميس”) قطع الدجاج في الدغميرة اللذيذة. هذه الطريقة في الأكل تعزز الألفة والمشاركة. الأجواء المرتبطة به هي أجواء الفرح، الكرم، والوفرة، إنه طبق يجمع القلوب حول المائدة.